ابن عربي

32

ديوان ابن عربي

وقال أيضا في باب حكمة تعليم من عالم حكيم : قلبي بذكرك مسرور ومحزون * لما تملكه لمح وتلوين فلو رقت في سماء الكشف همته * لما تملكه وجد وتكوين لكنه حاد عن قصد السبيل فلم * يظفر به فهو بين الخلق مسكين حتى دعت من الأشواق داعية * همت لها نحو قلبي سحبة الجون « 1 » وأبرقت في نواحي الجوّ بارقة * أضحى بها وهو مغبوط ومفتون والسحب سارية والريح ذارية * والبرق مختطف والماء مسنون « 2 » وأخرجت كل ما تحويه من حبس * أرض الجسوم وفاح الهند والصين فما ترى فوق أرض الجسم مرقبة * إلا وفيها من النّوّار تزيين « 3 » وكلما لاح في الأجسام من بدع * وفي السرائر معلوم وموزون والقلب يلتذ في تقليب مشهده * بكلّ وجه من التزيين ضنّين « 4 » والجسم فلك ببحر الجود يزعجه * ريح من الغرب بالأسرار مشحون وراكب الفلك ما دامت تسيّره * ريح الشريعة محفوظ وممنون ألقى الرئيس إلى التوحيد مقدمه * وفيه للملأ العلويّ تأمين فلو تراه وريح الشوق تزعجه * يجري وما فيه تحريك وتسكين إن العناصر في الإنسان مودعة * نار ونور وطين فيه مسنون « 5 » فأودع الوصل ما بيني على كثب * وبين ربي مفروض ومسنون فالسرّ باللّه من خلقي ومن خلقي * إذا تحققت موصول وممنون يقول إني قلب الحقّ فاعتبروا * فإن قلب كتاب اللّه ياسين من بعد ما قد أتى من قبل نفحته * عليّ من دهره في نشأتي حين لا يعرف الملك المعصوم ما سببي * ولا اللعين الذي ينكيه تنيّن « 6 » لما تسترت عن صلصال مملكتي * أخفان عن علمه في عينه الطين فكان يحجبه عني وعن صفتي * غيم العمى وأنا في الغيب مخزون فعند ما قمت فيه صار مفتخرا * يمشي الهوينا وفي أعطافه لين لما سرى القلب للأعلى وجاز على * عدن وغازلنه حور بها عين « 7 »

--> ( 1 ) الجون : جمع الجون : الأسود ، والأبيض ، ضد . ( 2 ) السحب السارية : السحب التي تأتي ليلا . الماء مسنون ، أي : منتن . ( 3 ) النوّار : الزهر ، أو الزهر الأبيض . ( 4 ) ضنين : بخيل . ( 5 ) النار والنور والعين هي العناصر التي تتألف منها الأجسام . ( 6 ) التنين : حية عظيمة . ( 7 ) إشارة إلى جنة عدن وفيها الحور العين .